السيد محمد حسين الطهراني

20

معرفة الإمام

أخذ الفروع والأصول عن كلّ واحد منهم جمّ من ثقات الشيعة وحفّاظهم وافر ، وعدد من أهل الورع والضبط والإتقان يربو على التواتر . فرووا ذلك لمن بعدهم على سبيل التواتر القطعيّ ، ومن بعدهم رواه لمن بعده على هذا السبيل . وهكذا كان الأمر في كلّ خلف وجيل ، إلى أن انتهى الينا كالشمس الضاحية ليس دونها حجاب . فنحن الآن في الفروع والأصول على ما كان عليه الأئمّة من آل الرسول ، روينا بقضّنا وقضيضنا مذهبهم عن جميع آبائنا . وروى جميع آبائنا ذلك عن جميع آبائهم . وهكذا كانت الحال في جميع الأجيال إلى زمن النَّقِيَّينِ العَسْكَريَّينِ ، وَالرِّضَاءَيْنِ الجَوَادَيْنِ ، وَالكَاظِمَيْنِ الصَّادِقَيْنِ ، وَالعَابِدَيْنِ البَاقِرَيْنِ ، وَالسِّبْطَيْنِ الشَّهِيدَيْنِ ، وَأميرِ المُؤْمِنِينَ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ . أئمّة العامّة الأربعة من الناس العاديّين في أعصارهم فلا نحيط الآن بمن صحب أئمّة أهل البيت من سلف الشيعة ، فسمع أحكام الدين منهم ، وحمل علوم الإسلام عنهم . وإن الوسع ليضيق عن استقصائهم وعددهم . وحسبك ما خرج من أقلام أعلامهم من المؤلَّفات الممتعة التي لا يمكن استيفاء عدّها في هذا الإملاء ! وقد اقتبسوها من نور أئمّة الهدى من آل محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم واغترفوها من بحورهم ، سمعوها من أفواههم ، وأخذوها من شفاههم . فهي ديوان علمهم ، وعنوان حكمهم ، الِّفت على عهدهم فكانت مرجع الشيعة من بعدهم . وبها ظهر امتياز مذهب أهل البيت على غيره من مذاهب المسلمين . فإنّا لا نعرف أنّ أحداً من مقلّدي الأئمّة الأربعة مثلًا ألَّف على عهدهم كتاباً في أحد مذاهبهم . وإنّما ألّف الناس على مذاهبهم فأكثروا بعد انقضاء زمنهم وذلك حيث تقرّر حصر التقليد فيهم ، وقصر الإمامة في الفروع عليهم ، وكانوا أيّام حياتهم كسائر مَن عاصرهم من الفقهاء والمحدّثين ، لم يكن لهم امتياز على من كان في طبقتهم . ولذلك لم يكن